القاضي ابن البراج

525

المهذب

فإن شهد هؤلاء الأربعة بالزنا ، ولم يشهدوا بالمعاينة على الوجه الذي قدمناه كان على كل واحد منهم حد القذف . فإن شهد أقل من أربعة ، واحدا كان أو اثنين أو ثلاثة ، وادعى مشاهدة الوطأ في الفرج كان على جميعهم حد الفرية . فإن شهد الأربعة واختلفوا في شهاداتهم فشهد بعضهم بالمعاينة وشهد البعض الآخر بغير ذلك كان عليهم أيضا حد القرية . فإن شهد لأربعة باجتماع الرجل والمرأة في إزار ( 1 ) وحد مجردين من ثيابهما ، أو شهدوا بالوطأ فيما دون الفرج ، ولم يشهدوا بالزنا ، سمعت شهادتهم وكان على الفاعل لذلك التعزير . فإن شهدوا بالوطأ في الدبر ، كان حكمه حكم الوطأ في القبل سواء . وكذلك الحكم في الاقرار بذلك ، سواء . فإن شهد الشهود على امرأة بالزنا ، وادعت المرأة أنها بكر ، نظرت إليها النساء فإن وجدتها بكرا لم يجب عليها حد ، وإن لم يكن كذلك وجب الحد عليها . وإذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا ، وأحد هؤلاء الشهود زوج المرأة ، كان عليها الحد ، وقد ذكرنا أن الثلاثة يحدون حد المفتري ، ويلاعنها زوجها . وذكر بعض أصحابنا أن هذه الرواية ( 2 ) محمولة على أنه إذا لم يعدل الشهود و ( 3 ) اختلفوا في إقامة الشهادة ، وقد ذكرت في كتابي " الكامل " أن الأقوى في نفسي في ذلك : إنهم يحدون ، ولا يجب على المرأة حد . لأن زوجها في حكم الخصم لها ، وشهادة الخصم على خصمه في الأمر الذي هو خصمه فيه ليست بمقبولة ، وإذا كان الأمر على ذلك . لم يبق غير ثلاثة ، فيجب عليهم حد الفرية . ومن شرط صحة شهادة الشهود بالزنا . أن يوقعوا شهاداتهم بذلك في وقت واحد ، ومكان واحد ، في مجلس واحد ومقام واحد . فإن شهد بعضهم من غير حضور

--> ( 1 ) في بعض النسخ : في دار واحد . ( 2 ) الوسائل ، ج 15 ، الباب 12 من أبواب اللعان ، الحديث 2 و 3 . ( 3 ) في النسخ " أو " بدل " الواو " والظاهر تصحيفها